محمد حسن القديري
87
البحث في رسالات العشر
مقتضى القاعدة في المقام وهي مسالة جواز الامتثال عقيب الامتثال وعدمه ، فقد أفاد السيد الأستاذ - مد ظله - ان الالتزام بالجواز التزام بالمتناقضين ، فان فرض الامتثال أولا فرض حصول الغرض في المأمور به باتيانه على وجهه ، وفرض الامتثال الثاني عدم حصول الغرض بعد وهما متناقضان ، وقد يقال بأنه بالامتثال يسقط داعوية الامر ، فلا يعقل حينئذ الامتثال الثاني ، ولكن التحقيق التفصيل بين ما لو كان الحكم المتعلق بالطبيعة مستفادا من لفظ دال عليه بالمفهوم الاسمي وبين ما كان مستفادا من الهيئة ، ففي الأول يفصل بين الوجوب والاستحباب ، فلو قال المولى : تجب الصلاة فمعناه الالزام بهذه الطبيعة ، ومع الامتثال الأول يسقط الالزام لا محالة ، قضية لتعلق الوجوب بالطبيعة ووفاء المأتي به بها ، وهذا واضح لا يحتاج إلى برهان . ولو قال تستحب الصلاة فمعناه ان هذه الطبيعة محبوبة عند المولى مبعوثا إليها ندبا ، وبما ان اطلاق هذا المعنى قابل للانطباق على الفرد الثاني أيضا كالفرد الأول فالاطلاق يقتضي جواز التعبد ثانيا بعد التعبد الأول . واما لو استفدنا الحكم من الهيئة كما إذا قال المولى صل ، فلا يخفى ان دلالة هذه الصيغة على الوجوب ليست بالوضع ولا بالانصراف ولا بالاطلاق وجريان مقدمات الحكمة كما حقق في محله ، بل بحكم العقل على أنها حجة على الوجوب حتى يظهر خلافه ، وبحكم العقلاء كافة على تمامية الحجة على العبد مع صدور البعث من المولى ولزوم إطاعة العبد ما لم يرد فيه الترخيص ، وعليه لم يظهر من ذلك ان البعث الزامي وان داعي المولى على البعث الإرادة الحتمية ، بل حكم العقلاء والعقل على ذلك انما هو في مقام الامتثال بلا نظر إلى كيفية الجعل ، وبما انه يمكن في مقام